ابن يعقوب المغربي
681
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الأخذ ) من الأول ، بمعنى أنه يجوز أن يكون اتفاقهما بسبب ورود خاطر هو ذلك اللفظ ، وذلك المعنى على قلب الثاني ولسانه كما ورد على الأول من غير سبق الشعور بالأول ، حتى يقصد الأخذ منه ، ويحتمل أن يراد بالخواطر العقول ، فيكون المعنى أنه يجوز أن يكون الاتفاق من توارد عقلين على أمر واحد أي : ورودهما عليه وتلقيهما إياه من مدد التوفيق من غير أن يستعين الثاني بالأول لعدم شعوره بقوله حتى يقصد الأخذ عنه ، كما يحكى عن ابن ميادة وهو اسم امرأة أنه أنشد لنفسه مفيد ومتلاف إذا ما أتيته * تهلل واهتز اهتزازا المهند " 1 " أي : يفيد هذا الممدوح أموالا للناس ويتلفهما على نفسه ، إذا ما أتيته أي : إذا أتيت هذا الممدوح تهلل أي : تنور وجهه فرحا بسؤالك إياه ، لما جبل عليه من الكرم واهتز بأريحية إرادة العطاء اهتزاز السيف المهند في البريق والإشراق ، فلما أنشد هذا البيت قيل له أين يذهب بك هذا للحطيئة ؟ أي : قد ضللت في ادعائك لنفسك ما هو لغيرك كيف تذهب ؟ وكيف عذر تنفصل به ؟ أي : لا عذر لك في هذا الضلال . يقال للضال الذي لا منفذ له إلى الانفصال عن الورطة : أين تذهب بنفسك ؟ أي : أنت ضال لا سبيل لك إلى الخروج ما دمت على ما أنت عليه فقال ابن ميادة : الآن علمت أني شاعر أي : حين وافقت من سلم له الشعر في اللفظ والمعنى ، مع أنى لم أسمعه ، ولم أنقله عن صاحبه . ومثل هذا ما روي أن الفرزدق لما ضرب الأسير بأمر سليمان بن عبد الملك فنبا عنه السيف ثم قال كأني بجرير يهجوني إذا سمع بهذا ويقول : بسيف أبي رغوان سيف مجاشع * ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم " 2 " فلما حضر جرير أخبر الخبر فأنشد البيت ثم قال كأني بالفرزدق قد أجابني فقال :
--> ( 1 ) البيت في شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 281 ) ، وهو لابن ميادة ، والإيضاح ص ( 358 ) . ( 2 ) البيت في شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 181 ) .